المطربان الشقيقان ‘Evdê Şe’rê و Ĥes nazî

المطربان الشقيقان ‘Evdê Şe’rê و Ĥes nazî

nazi

‘Evdê Şe’rê، هو عبدو بن أحمد بن مْلْحَسَن “ملا حسن”، من مواليد العقد التاسع من القرن التاسع عشر. كان جده يسكن قرية Çema وتوفي فيها، ولقب بـ”ملا” لمعرفته بالأمور الدينية، أما والده أحمد فكان من الشخصيات المعروفة في مدينة كلس، وتوفي هناك ودفن فيها. وكنيته “شه عري” هو تحريف لاسم جدته التي رعته، وكان اسمها  Şar بمعنى “مدينة” بالكردية.

أخذ المطرب ‘Evdê Şe’rê فنه الغنائي من المطربين الشعبيين الجوالين، ومن الأمسيات الليلية التي كانت تقام في قرى المنطقة، حيث كان أهالي القرية صغارا وكبارا يجتمعون في منزل أحد وجهاء القرية، ويبدأ العزف على الآلات الموسيقية وخاصة الطنبور، ويعرض الفنانون أغانيهم على الهواء مباشرة.

كان المطرب عبدو ملحسن يجيد الأغاني الفلكلورية الملحمية والخفيفة، مثل أغاني  Delal, Siyamend,Memê Ala ,Miĥemed Emîn والأغاني القومية التاريخية كأغنية  Şêx Se’îd وغيرها. وألف بعض الأغاني واشتهر بثلاث منها، وخاصة أغنيته الحزينة المسماة Xarzi Miĥemed، التي غنى فيها على ابن شقيقته الشاب المسمى “محمد كالو” الذي توفي بمرض السل، وكان محمد هذا مغنياً وراقصاً ماهراً ومحبوباً. إضافة إلى أغنية Dax dewran، وأغنية عن فائق آغا شيخ إسماعيل.

تبناه آغوات الجبل وخاصة كوررشيد، وكان المطرب المفضل لديه، يحيي مناسباته العائلية، ويغني في مضافته بقرية كفروم، له قدرة كبيرة على الاستمرار في الغناء لساعات طويلة دون انقطاع، إلا لأداء الصلاة، التي لم يتأخر عنها طوال حياته.

كان المغني عبدو ملحسن ذا صوت جهوري قوي وجميل. كما كان متحدثا بارعا ومرتجلا للقوافي، وبإمكانه ارتجال أغنية بكاملها مع تلحينها في جلسة واحدة(). ولم يتم تسجيل صوت ‘Evdê Şe’rê، لآن ريف حلب لم يعرف تسجيل الأصوات إلا متأخرا.

كان’Evdê Şe’rê  ذائع الصيت في زمانه، ويعتبر المغني الأول في المنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، ولم ينقطع عن الغناء والرقص التقليدي الجميل حتى آخر سني حياته، حيث توفي في أواخر عام 1961 عن عمر جاوز الثمانين عاما ودفن قريته Naza.

كان المطرب عبدو يجيد اللغة التركية، وخدم في الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى في اليمن مدة سبع سنوات، ولم يعرف التحدث بالعربية.

للمغني عبدو ولدان: اسم الكبير عبدالحنان، له هواية في الغناء والعزف على الطنبور. والآخر: صالح، له ابن يدعى محمد، يهوى الغناء ويعزف على آلة الطنبور.  

أما المطرب حسن، والمعروف بـ Ĥes Nazî نسبة إلى قريته Naza، فهو الشقيق الأصغر لـ “عبدو”، وكان من المطربين المعروفين جيدا في جبل الأكراد. وحسن من مواليد 1889، وقد توفي بعد أن بلغ المائة من عمره. مارس الغناء منذ صغر سنه، وآخر أغانيه تلك التي ألفها وغناها على ولده نوري الذي استشهد في حرب تشرين عام 1973، واعتزل بعدها الغناء نهائيا وهو في الثمانين من عمره. له حفيد يمارس الغناء ويعزف على الطنبور.

 

د. محمد عبدو علي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.