عبد الحنان علو

21

عبد الحنان علو
ــــــــــــــــــــــــــ ولد الشيخ عبد الحنان علو في قرية حسن ديرا عام 1920. ولقد فرضت عليه ظروف طفولته التواجد في أحضان الطبيعة لأوقات طويلة خاصة لكونه كان مسؤوﻻً مذ كان يافعاً عن حراسة كروم العنب التي كان يمتلكها والده؛ فبدأ يقضي ليالي الصيف المقمرة متأملاً السماء والنجوم متدبراً متفكراً فيما وراءها الأمر الذي قاده للإيمان بوجود خالق عظيم لهذا الفلك العظيم إذ لم يسعفه ذهنه ﻷبعد من القناعات الدينية المبكرة التي شكلت لديه الايمان الفطري العميق بوجود الله تعالى تطبيقاً للآية الكريمة: “إن في خلق السموات والأرض آيات لقوم يتفكرون”.
تلقى تعليمه الأول والأخير على يد شيخ كتاب تركي كان يدعى (محمد خليل داميرجي) وذلك في قرية (قره جولي) ضيعة والدته. ذلك الشيخ كان من المفرزات المتبقية لفترة الاحتلال العثماني إذ كانت حركة المريدين التي أراد بها الترك زرع ما تبقى من فيروسات الجسد المهترئ للسلطنة العثمانية بين صفوف أكراد المنطقة. كان المرحوم من أوائل من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب وهو في السادسة عشرة من عمره وتميز أيضاً وحتى أواخر حياته بجمال خط يده الذي كاني يضاهي به اكبر الخطاطين إذ كان يدرك فطرياً الرقعة والفارسي كتب بهما بعض الآيات ليزين بها فيما بعد جدران المساجد التي خدم فيها. لقد كان متوازناً بالفعل. مياﻻ” للعزلة والتصوف في أمور الدين وفي نفس الوقت مقبلاً على الحياة بجمالية روح تتجلى في حبه للدعابة يشهد بها من كان يجالسه في حلقات الذكر.

تطوع في صفوف الجيش الانجليزي في عمر الخامسة والعشرين لمدة سنتين ونصف بمصر وكان قد تزوج قبلها من ابنة عمه وانجبت له 4 اوﻻد وعقب وفاتها تزوج من كوران التي جاءت له باربع اوﻻد آخرين وعند عودته للشام خدم سنة مع الجيش الفرنسي. وعقب الجلاء تفرغ للعمل في مساجد وبيوت الله في منطقة عفرين في عدة قرى كمؤذن وإمام وخطيب. ولعل المدة الأطول كانت في قرية كفرصفرة ( 20 سنة). غادر كفرصفره إثر خلاف مع بعض الأغوات حول موضوع الزكاة ووجوب دفعها للفقراء. توجه عقب ذلك وفي بداية السبعينات للشام حيث أقام فيها حتى وفاته. في دمشق تعرف على الشيخ عبدالله الداغستاني وتبنى منه الطريقة الصوفية النقشبندية بطقوسها. خلال عمله في مساجد منطقة عفرين كان يلقي خطبة الجمعة باللغات الثلاث التركية والعربية والكردية؛ وعرف عنه وخاصةً عقب عودته من مصر واستحواذه على مفاتيح اللغتين الانجليزية والفرنسية عرف بحبه لـ(اللغات). الأمر الذي توسع فيما بعد بعيد استقراره في دمشق وعمله في اوقافها ليتحول إلى شغف بالقراءة والمطالعة عموماً وبكل مشاربها، ولقد ظل أسير هاجس القراءة ﻷواخر أيام حياته. وأشد ما تميز به المرحوم انفتاحه الذهني على العلوم كافة رغم كونه رجل دين لذلك كان ينعت من قبل محيطه برجل الدين العلماني.

لقد كان يقرأ كل ما يقع بين يديه حتى كتب وكالة نوفوستي السوفييتية سابقاً، تلك التي تتناول فكر ماركس ولينين. عرف عنه أيضاً إعتداله الديني إذ كان أول من طالبني _تقول الكاتبة وإبنة الراحل الشيخ (عبد الحنان علو)_ بنزع الحجاب في مدرستي الثانوية عندما أمر رفعت الاسد بذلك ذات مرة .. في نهاية السبعينات استقر وبشكل نهائي بدمشق بعد أن طالبته قرية كوران بإدارة مسجدها أكثر من مرة لفترات متقطعة. وفي دمشق كان يقوم بعمله كمؤذن وإمام بسبب جمال صوته وهنا أود الإشاره لكونها كان يحيي موالد العزاء في المنطقة مع المولد النبوي الشريف بتواشيح ثلاثية اللغة. لكنه لم يكن خطيباً في دمشق ﻷن الخطب باتت تحت الرقابة ومحشوة بالتقرب للسلطة. أستمر في أحد مساجد ركن الدين سبع سنوات ثم عين معاون مدير جمعية أرباب الشعائر الدينية فبل وفاته بعامين ونصف. وتوفي المرحوم عن عمر ناهز ال67 عاماً وذلك بتاريخ 13 حزيران 1987 إثر أزمة قلبية وعقب مرض إرتفاع ضغط الدم الذي ﻻزمه في سنين حياته الأخيرة. ودفن في مقبرة الشيخ خالد النقشبندي بركن الدين في دمشق بناء على وصيته .. الرحمة والسكينة لروحه الطاهرة ولكم طول البقاء.

 

المساهمون

ديا بلند علو

بير روستم

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.