جميل هورو Jamil Horo

صورة الفنان جميل هورو
صورة الفنان جميل هورو

 

جميل هورو
تولد 10/3/1934 قرية سعرينجك – عفرين وإسمه الحقيقي هو “جميل رشيد بن علي هورو وسلطانة .. تزوج بحياته ثلاث مرات؛ الأولى كانت بأسم حنيفة حسن وكانت أرملة من قرية معبطلي تزوجها عام 1959م وأنجبت له عام 1960 ولداً سماه أحمد و”بلنك” كان لقبه ولذلك كان يلقب الفنان الراحل جميل هورو بـ”بافى بلنك” وقد توفي “بلنك” في غارة للطيران الإسرائيلي مع عدد من العمال الكورد الذين كانوا يعملون في أحد المزارع اللبنانية أثر العدوان الإسرائيلي عام 2006م .. أما زوجته الثانية فكانت بأسم فيدان محمد من قرية زيتونك تزوجها عام 1961م وله منها من الأبناء: محمد رشيد (حنيف) 1965، هوريك 1969، حنان (الأول) 1973 ويختطف ويقتل وعمره ثلاث سنوات في حادث غامض يتهم فيه بعض رفاق الحزب الشيوعي بالوقوف وراء الجريمة البشعة حيث يكتشف جثته بعد أيام في نهر عفرين وتشكل هذه الجريمة إحد العلامات الفارقة في حياة الفنان جميل هورو ويسمي وليده الجديد والذي يولد عام 1979 على إسم حنان وآخر العنقود من الذكور هو علي تولد 1983م. أما الإناث فهن: مزكين عام 1967م، سلطان 1978، نارين 1982، كوردستان 1984م. وزجته الثالثة كانت بأسم عيشه هوشان تزوجها عام 1985 ولكن لم يدم أكثر من خمسة أشهر ليطلقها مما سببت له بعض المشاكل الإجتماعية.

_ كان عمله الآخر وإلى جانب الغناء النجارة حيث عاد إليها مرة أخرى في أواخر حياته وفتح محل نجارة ببلدتي جنديرس وقد روى لي إبنه حنيف كيف كان يعمل بالمحل ليعيل الأسرة رغم كبره بالعمر وآلام جروح العملية التي كان قد عملها في وقت قريب والتي كانت تنزف أحياناً وهو يدفع بلوح الخشب أمام المنشار وكذلك مارس عدد من المهن بحياته؛ منها فتح مقهى بحي الشيخ مقصود وكانت تعرف بأسمه وكذلك عمل مقصفاً عند قرية تل سلور القريب من جنديرس لإعالة الأسرة الكبيرة حيث كل عمله ووفائه للفن والغناء الكوردي لم تكن لتعيله وتعيل العائلة مما كانت تجبره الظروف إلى الإلتجاء لأعمال أخرى لإعالة العائلة .. وكذلك وفي بدايات حياته فقد كان الراحل جميل هورو تلميذاً للعلوم الدينية وقد تتلمذ على يد الشيخ محمد شيخ حيدر في قرية جولاق حيث كان أحد الشيوخ المعروفين في المنطقة وله ما يقارب ألفي مريد وتلميذ وقد بقي أثر سيخ صدأ في جسم الراحل إلى مماته كونه كان يضرب نفسه بالسيوف والسيخ كأي شيخ طريقة وقد قيل له مرة؛ بأن أحد الشيوخ يدعي إنه يستطيع الطيران فكان رده “إنه سوف يسقطه بحذائه .. إن هو طار”.

_ حياته السياسية: كان الراحل جميل هورو أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وقد بقي ضمن صفوف البارتي حتى بعد إنشقاق 1965 وقد تعرض نتيجة نشاطه السياسي للإعتقال والملاحقة والسجن وفي فترة الوحدة بين سوريا ومصر تعرض للتعذيب الشديد على مدى ثمانون يوماً وصل لدرجة قلع الأصابع؛ كونه قام مع ثلاثة آخرين من رفاقه بإشعال شعلة نوروز ويعتبر هم أول من أشعلوا نيران نوروز في المنطقة وبعد خروجه من السجن ولمداوته نقل لمشفى الرازي، لكن عندما علم الطبيب بأنه كوردي وسياسي رفض المعالجة وتم على أثر ذلك مداواته في بيت أحد الأطباء الكورد .. وهكذا ونتيجة الملاحقات الأمنية فقد أضطر إلى الخروج من سوريا مع عائلته إلى تركيا وبقي هناك فترة من الزمن بإسم مستعار “عبد القهرمان” ثم إنتقل إلى الإقليم الجنوبي من كوردستان (العراق) حيث بقي فترة من الزمن بضيافة القائد والبيشمركة عيسى سوار بقضاء زاخو في إقليم كوردستان.

_ حياته الفنية: كان عمره عشر سنوات عندما تتلمذ على يد الفقيه عفده عشه في قرية جولاق على تجويد وتلاوة الآيات القرآنية والتي ستشكل أساساً متيناً للنغمة الموسيقية لدى الفنان الراحل جميل هورو وسيكتشف إنه يملك حنجرة ذهبية وهو يتلو الآيات أو بعض الأناشيد المدرسية والدينية .. وهكذا سوف يترك التعليم الديني ليبدأ حياته مع الأغنية الكوردية في الأعراس والإحتفالات العفرينية ولبداية الستينيات من القرن الماضي وفي منتصف الستينيات _عامي 1965 و1966_ سوف يسجل أولى ألبوماته وإسطواناته في أستوديو “س. كامل” بحلب مثل أغاني؛ (Memê Alan, Feteh beg, Ûsib Şer, Xana Dinê, Eyşa Îbê, Dizo, Cebelî, Xemê Zalim, Tosino, Wey lawo.. Lo bavo) .. وغيرها الكثير من الأغاني التراثية الفولكلورية مع بعض الأغاني الخاصة به مثل أغنيته الأخيرة “لو بافو”.

كانت تلك المرحلة الأولى من مشواره الفني ولكن ونتيجة الملاحقة الأمنية وكما رأينا فقد غادر البلد عام 1970م إلى تركيا وحتى قبل ذلك فقد زار تركيا عدد من المرات وسجل مع الفنانة الكوردية إسطوانة وقد عزف لهما عارف صاغ؛ الموسيقي الكوردي المعروف بتركيا .. كما وفي لقاء يجمع بينه وبين عدد من المطربين الكورد في تركيا من بينهم نوري سوزكوزل، فإن الأخير يرفع قبعته إحتراماً وتقديراً للفنان الراحل جميل هورو وذلك بعد أمسية غنائية مشتركة .. هكذا وبعد عودته من جنوب كوردستان وتلك السنوات من العمل السياسي وقربه ومعايشته للحدث الثوري للبارزانيين فقد شكلت منعطفاً جديداً في حياة الراحل الفنية وقد أنعكس ذلك في ألبوماته التي سجلها في المرحلة الثانية من مشواره الفني في الغناء الكوردي حيث نجد الأغاني التالية: (Leyla Qasim, Şêx Seîd, Ebro kevan, Keça Kurda, Berzanî, Pêşmergê Kurd, Newroz, Delalê Milanî, Ay felek ..felek, Gula Nesrînê) وغيرها من الأغاني التي تمجد الثورة الكوردية ورموزها النضالية.

_ شارك الراحل جميل هورو في مهرجان سوق الإنتاج في 2/7/1972 مع عدد من الفنانين الكورد والعرب منهم؛ صلاح رسول، سعيدكو .. وغيرهما وكما يشارك مع عدد من الفنانين الآخرين مثل (سعيد يوسف، شيرين، سعيدكو، سيفي متين وفرقة عفرين للرقص وذلك إلى جانب الراحل الآخر عارف جزراوي؛ عملاق الأغنية الكوردية) وذلك في سينما ريفولي بلبنان في مهرجان وإحتفال عيد النوروز .. وكذلك يشارك وبرفقته فرقة عفرين للرقص في إحتفال نوروزي آخر بمدينة قامشلو مع كل من المطربين؛ صلاح رسول، محمود عزيز، سعيدو، سعيد يوسف.

_ لقد أغنى الراحل جميل هورو المكتبة الكوردية بالعديد من التسجيلات والأغاني الفولكلورية والتراثية بالإضافة إلى أغانيه الخاصة وقد سجل عدد من الألبومات في تركيا مثل (1- Bedev, “Bedew” can.
Salih bey, “beg”.
2- Lo lavo, “lo lawo”.
3- Mem û Zîn.
4- Teyar axa.) وذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً، مما جعله أحد أهم الرموز الغنائية العفرينية وكان الراحل يستمع إلى بعض المطربين الذين كانوا يحظون عنده ببعض الخصوصية مثل؛ محمد شيخو، تحسين طه، نشأت آرتاش، نوري سوزكوزل ومؤخراً الفنان الكوردي شفان.

_ رحل الفنان جميل هورو بتاريخ 19/9/1989 من مساء يوم الخميس في مشفى إبن رشد بحلب وذلك إثر مرض عضال ويدفن في مقبرة حنان القريبة من كفرجنة وعفرين وذلك إلى جانب “نوري ديرسمي” المناضل الكوردي الآخر ومن مآسي القدر فإن إمام جامع جنديرس رفض أن يغسله؛ كونه “مغني وسكرجي” .. وللعلم فقد وصى الراحل إبنه البكر “بلنك” بأنه وعندما تقام كوردستان الحرة عليه أن يأتي مع الطبالين والمزغردين لقبره ليقول له؛ “قم .. قم؛ فقد تحقق الحلم” .. فهل يمكننا أن نذهب إلى ذاك القبر لنبشره يوماً بولادة كوردستان، ذاك هو الحلم والأمل وكل التمنيات أن نزف البشرى له قريباً مع كل الود والتحية والتقدير للذكرى الخالدة للفنان الراحل جميل هورو ولخدماته الجليلة للمكتبة الغنائية الكوردية.

 

المساهمين :

بير رستم

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.